هل ترغب بالحصول على دخل عالي بطريقة سهلة أنقر هنا

 

 

 




ضع إعلانك هنا


[ مجموعة سلمون ] [ عدد مرات العرض 11044593 ] [ عدد النقرات 2446 ]


سلسلة "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" (متجدد)
+ الرد على الموضوع
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 21 إلى 30 من 30
  1. بتاريخ : 17-04-2010 الساعة : 01:01 AM رقم #21
    كاتب الموضوع : BraveHeart


    موقوف


    الصورة الرمزية BraveHeart

    • بيانات BraveHeart
      رقم العضوية : 11
      عضو منذ : Nov 2009
      المشاركات : 3,904
      بمعدل : 4.28 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 0
      التقييم : Array
      إرسال رسالة عبر MSN إلى BraveHeart


  2. نومه و تعطره صلى الله عليه وسلم


    · عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما-: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت رأسه ثم قال اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك أو تبعث عبادك). سنن الترمذي قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح



    · و عنه - رضي الله عنهما - قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك أموت وأحيا، وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور). صحيح البخاري

    · و عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات). صحيح البخاري

    · وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي). صحيح مسلم

    · عن أنس -رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ إذا مشى تكفأ ولا مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم). صحيح مسلم

    · عن أنس بن مالك قال: (دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب) صحيح مسلم

    حينما يودّ أحدنا أن يخلد للنوم بعد نهار أمضاه وجهد قضاه ؛ فإنه يأوي لفراش مريح وغطاء ناعم و مكان هادئ لينال حظاً كافياً من الدعة والراحة.

    وهذا أمر طبيعي، غير أن هذه المعطيات قد تتوفر للبعض على أحسن الوجوه وأكملها فلا تؤمن لهم النوم المنشود لسكن الفؤاد وراحة البال!

    و ربما يعاني هؤلاء من أرق و اضطرابات في النوم تقضّ مضاجعهم، وتحرمهم لذّته.

    إذن ؛ فإن حصول هذه النعمة - التي هي من آيات الله تبارك وتعالى -على صورتها الفضلى يتجلّى لمن اهتدى بدين الله عز وجل و اقتدى بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم و لازم ذكر ربه عند هجعته و انتباهه، و إن لم يملك من الفُرُش سوى حصير حقير أو بساط من جلد.

    و هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن لديه من متاع الدنيا إلا النزر اليسير , و كان ينام من الليل حاجته و من النهار قيلولته، مطمئن النفس، هادئ البال! بالرغم من معاناته قيادة الأمة و متاعب الدعوة و مشقة الجهاد و ألوان الأذى في سبيل الله - تعالى -.

    و ما انشراح صدره، و سكينة نفسه إلا بالله -جلّ جلاله-؛ الذي عرف قدره وأكثر ذكره، و عظّم دينه ، فطهّره و زكّاه، و أرخى عليه أستار فضله و فيوض رحمته وعظيم نعمه.

    و كان حمد الله تعالى على نعمه من هديه صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه ؛ فيحمده على رزقه الذي آتاه، وكفايته من كل شر يخشاه ، وفضله عليه بإيوائه من التشرد واليتم.

    و يذكر الله كثيراً و يثني عليه و يمجّده، و يدعوه و يستعيذ به من شر ما خلق من الدواب والصفات ؛

    و لاريب أن المواظبة على الأدعية المأثورة و الأذكار المأثورة في ختام اليوم والليلة يبث للنفس الراحة والطمأنينة والحفظ من تلاعب الشياطين، والوقاية من الهوامّ والمخاطر، وتضمن لمن مات أن تكون خاتمته على الفطرة إلى غيرها من الآثار الطيبة على حياة العبد، وحسن خاتمته.

    فحري أن نعتني بهذه الأوراد الحصينة عند مبيتنا، و نعلمها صغارنا ليألفوا ذكرها و ننال بها الأجر وطيّب الأثر.

    و ينضم إلى هذا الذكر الحميد، الحال الطيبة التي يكون عليها الحبيب صلى الله عليه وسلم عند نومه، فكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن ينام طاهراً، في بدنه وثيابه، بل إن طهارة ثيابه ، و طيب رائحته لا تنفك عنه سائر يومه و ليلته ؛ فهذا خادمه أنس بن مالك (رضي الله عنه) الذي لازمه زمناً طويلاً يفضّل رائحة النبي صلى الله عليه وسلم على أجود أنواع الطيب من المسك والعنبر المعروفة آنذاك، و كانت أم سليم (رضي الله عنها) تجمع عرقه إذا استنقع على الأديم المفروش تحته ليكون أطيب طيب تنتفع بعطره الفواح، و ترجو بركته لصبيانها!

    إن جمال المظهر و طهارة البدن وطيب الرائحة من محاسن الإسلام التي حث عليها أتباعه، و لها آثارها الإيجابية على الفرد و المجتمع .



    صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
    رد مع اقتباس
  3. بتاريخ : 17-04-2010 الساعة : 01:03 AM رقم #22
    كاتب الموضوع : BraveHeart


    موقوف


    الصورة الرمزية BraveHeart

    • بيانات BraveHeart
      رقم العضوية : 11
      عضو منذ : Nov 2009
      المشاركات : 3,904
      بمعدل : 4.28 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 0
      التقييم : Array
      إرسال رسالة عبر MSN إلى BraveHeart


  4. تواضعه و لين جناحه صلى الله عليه وسلم



    عَنْ أَنَسٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ : (يَا أُمَّ فُلاَنٍ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَك) فَخَلاَ مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا. رواه مسلم

    عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ أَبِي، وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (سَنَهْ سَنَهْ).

    قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزبَرَنِي أَبِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (دَعْهَا) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: (أَبْلِي وَأَخْلِقِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ. متفق عليه

    * * *

    إذا شرفت النفس كانت للآداب طالبة ، و في الفضائل راغبة ، فإن اقترن بها علو الهمّة ، و نبل الهدف كانت طيّبة الجنى ، وارفة الظلال ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها!

    يقتات منها الصغير و الكبير، و يأوي إليها القوي والضعيف، والغني والفقير.

    لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس تلك النفس الخيّرة، آيةً في اللين والتواضع، ومثلاً في السماحة و اللطف، بالرغم من نفوذ سلطانه، و جلالة قدره، و انقيادهم لأمره، و توقيره و مهابته.

    بل إن طاعته و محبّته مقدّمة على النفس و الأهل والمال و العشيرة...!


    توافيه تلك المرأة (وفي عقلها شئ) في بعض الطرق الضيقة، المصطفة من النخيل، المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس غالبًا)، و تسأله حاجتها، و ما ثمّ لولا ما آنسته من الحبيب صلى الله عليه وسلم من تمام التواضع و القرب من المستضعفين ، ولينه في أيديهم ومشيه في حوائجهم، وتشوقهِ إلى إرضائِهم وسماعِ شَكواهُم وقضاءِ شُؤونِهم .

    فيسعها النبي صلى الله عليه وسلم بعطفه المعروف و تواضعه المألوف ، ملبياً رغبتها بسخاوة نفس و تقدير (يَا أُمَّ فُلاَنٍ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَك) !!!



    فللّه لين ذاع في الناس صيته و خفض جناحٍٍ طوّق الوعر والسّهلا



    و تأتيه جارية صغيرة هي : أمَة (بمفتوحة وخفَّة ميم) بنت خالد بن سَعيْد بن العَاصِ ، تكنّى أم خالد، و تقترب منه لترسم صورة أخرى رائعة من التواضع و العطف النبوي .

    نرى فيها النَّبي المربِّي - صلى الله عليه وسلم - و هديه القويم في رعاية الأطفال، وقربه من الصِّغَار، وتلقِّيهم بالبِشْر وسهولة الخلق.. والرحابة ...

    وشفقته على البنات خاصَّة !. ألا ترى إلى عظيم تقديره لأم خالد واصطفائها من سائر القوم وتشريفها بهديته ... بعدما سأل الحضور من أصحابه عمن يستحقها ... وسكتوا حيرة فاستشرفوا لها وكانت تلك الجارية هي الجديرة بها قَالَ: (مَنْ تَرَوَنَ أَنْ نكْسُوَ هذه؟ فسكت القومُ، قَالَ: ائتوني بأمّ خالدٍ).

    إنه يدعوها بكنيتها زيادة في إكرامها والاهتمام بها وجيء بها تحمل في -رواية– لحداثة سنِّها – (فَأَخَذَ الخَمِيْصَةَ – وهي كساء من خزٍّ أو صوف - بيده الشريفة فألبسه) إياها!

    وبالغ - عليه الصَّلاة والسلام - في العطف عليها والإحسان إليها .. والبِّر بها. (فَجَعَلَ يَمْسَحُ الأعلام – وهي ألوانها البارزة الصفراء أو الخضراء – بيده ويقول مادحًا لها مثنيًا على جمالها وروعتها .. هذا (سَنَهْ سَنَهْ) بمعنى حسن، وما قالها الحبيبُ - صلى الله عليه وسلم - بالحبشيَّة، وهو العربيُّ الفصيح! إلا محاكاة لُّلغة التي ألفتها منذ طفولتها ... وتطييبًا لخاطرها وطمعًا في إدخال السرور والبهجة إلى قلبها.

    ويَسْتمرُّ الحنانُ النبويُّ الدافئ ليحكي مشهدا مؤثِّرا من اللطف الغامر بتلك الصبية، دنت منه بعدما اطمأنّت لتواضعه ورحمته... لفت نظرها خاتم النبوة البارز بين كتفيه (كزرِّ الحجلة).. فَتَاقَتْ نفسُها إلى لمسه فطفقت تلعب به، مما أثار حفيظة والدها الذي نهرها بقسوة، فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (دعه) فاستمرت تلهو به مرحًا مستأنسة برضى النبي - صلى الله عليه وسلم - مطمئنة إلى سماحته، ثم يختم اللقاء الطيب بدعواتٍ لها مباركةٍ يرددها ثلاثًا ويمتدُّ أثرها إلى أمد ذاك اللقاء بما يحويه من المعاني القيِّمة للتواضع وخفض الجناح، يمثل أنموذجًا من الدروس التربوية التي لها أكبر الأثر في بناء الشخصية العاطفية و تربيتها على التواضع ودماثة الخلق على نحو أفضل.




    صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

    رد مع اقتباس
  5. بتاريخ : 17-04-2010 الساعة : 01:03 AM رقم #23
    كاتب الموضوع : BraveHeart


    موقوف


    الصورة الرمزية BraveHeart

    • بيانات BraveHeart
      رقم العضوية : 11
      عضو منذ : Nov 2009
      المشاركات : 3,904
      بمعدل : 4.28 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 0
      التقييم : Array
      إرسال رسالة عبر MSN إلى BraveHeart


  6. عفّته و حياؤه صلى الله عليه وسلم



    عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعه فإنّ الحياء من الإيمان). صحيح البخاري

    عن أنس قال: (لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب أهدت له أم سليم حيسا في تور من حجارة فقال أنس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فادع لي من لقيت من المسلمين فدعوت له من لقيت فجعلوا يدخلون عليه فيأكلون ويخرجون ووضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على الطعام فدعا فيه وقال فيه ما شاء الله أن يقول ولم أدع أحدا لقيته إلا دعوته فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا وبقي طائفة منهم فأطالوا عليه الحديث فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يستحيي منهم أن يقول لهم شيئا فخرج وتركهم في البيت فأنزل الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ)، قال قتادة: غير متحينين طعاما، (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا)، حتى بلغ: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)) هذا لفظ مسلم،

    عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها حدثني محمد بن بشار حدثنا يحيى وبن مهدي قالا: حدثنا شعبة مثله وإذا كره شيئا عرف في وجهه). متفق عليه

    الحياء غذاء الروح و حياة القلب كما أن الغيث حياة الأرض و رواؤها، و بهجتها .

    و على حسب حياة القلب تكون قوّة خلق الحياء، فكلّما كان القلب أحيا كان الحياء أتم، و قلة الحياء من موت القلب و الروح .

    و لمّا كان الحياء بهذه المنزلة العظيمة من حياة الإيمان في القلب، و اقترانه به و دوامه فيه، كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم هذه الأمة حياءً، شهد له ربه سبحانه بهذه الصفة الكريمة في محكم تنزيله فقال
    : (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ) [سورة الأحزاب : 53].

    و من تأمّل هذه الأحاديث الثابتة رأى كثرة حياء النبي صلى الله عليه وسلم، و أنه كان جامعا ًبين نوعي الحياء الغريزي و المكتسب.

    ففي الغريزي كان أشد من العذراء في خدرها، و أما المكتسب فقد كان في الذروة العليا منه.

    وكلا النوعين محمود، مطلوب، و سبب لزيادة الإيمان لأنه يكون تخلقا واكتسابا كسائر أعمال البر وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من الإيمان، ولكونه باعثاً على أفعال البر ومانعاً من المعاصي و ُمعِفّىً من الفواحش، و ناهيا عن المنكرات، فلا يأتي منه إلا خير .

    و ترجمت لنا سيرته العطرة حقيقة ذلك الحياء، و تمكّنه من خلقه و سلوكه العملي، في مواقف شتى منها زواجه من زينب بنت جحش -رضي الله عنها-.

    فقد كان صلى الله عليه وسلم حديث عهدٍ بأهله، و الأضياف في بيته قد حضروا وليمته، و طعموا حتى شبعوا، و ظلّوا مستأنسين بالحديث في غفلةٍ عن حال النبي صلى الله عليه وسلم و تكدّره من طول بقائهم، و هو يستحي أن يواجههم بأمر الخروج من بيته، و الانفراد بعروسه!

    حمله الحياء على أن يترك أخصّ حقوق نفسه في ليلة البناء بأهله و الشوق إليهم، و تحمّل مشقة الحرج من أصحابه الذين أكرمهم بضيافته، و التناول من مائدته، على أن يصارحهم بما يجول في خاطره و ما يعتمل في نفسه إيثاراً للحياء و حرصاً على توفير الراحة و الانبساط لهم.

    فتولّى الرحمن سبحانه أمره، و رفع عنه ما أهمّه، و أنزل قرآنا يتلى إلى يوم القيامة يصدع بما للنبي صلى الله عليه وسلم من الحقّ العظيم من الاحترام و التوقير و الآداب المتعّينة له على أصحابه و أمته.

    و يدعونا في الوقت نفسه إلى الاقتداء به و التحلي بهذا الخلق الفاضل، فمن استحيا من الله سبحانه حق الحياء رأى نعمه و آلاءه، و استشعر إساءته وتقصيره، و بادر بالخيرات و ترك المنكرات، و من استحيا من نفسه عفّها و صانها في الخلوات، و من استحيا من الناس كف أذاه عنهم و ترك المجاهرة بالقبيح و السيئات
    .




    صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
    رد مع اقتباس
  7. بتاريخ : 17-04-2010 الساعة : 01:05 AM رقم #24
    كاتب الموضوع : BraveHeart


    موقوف


    الصورة الرمزية BraveHeart

    • بيانات BraveHeart
      رقم العضوية : 11
      عضو منذ : Nov 2009
      المشاركات : 3,904
      بمعدل : 4.28 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 0
      التقييم : Array
      إرسال رسالة عبر MSN إلى BraveHeart


  8. أمانته و وفاؤه صلى الله عليه وسلم



    لئن كان خلق الأمانة و الوفاء عظيماً في سائر الناس لما له من الأثر الكبير في صلاح أمر الدنيا و الدين، فإنه في أنبياء الله و رسله أعظم، و في حقهم أوجب و ألزم، فطرهم الله و رباهم عليها ليتمكّنوا من تبليغ رسالاته إلى خلقه، و كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا من هذه الأخلاق و السجايا الكريمة، و كماله فيها فاق كل كمال.

    لقد نشأ يتيماً مطبوعاً على الأمانة و الوفاء بالعهد، فلا يكاد يعرف في قومه إلا بالأمين، فيقولون:جاء الأمين، و ذهب الأمين، و حلّ في نفوسهم و قلوبهم أعلى منازل الثقة و الرضى!!

    كما دلّ على ذلك احتكامهم إليه في الجاهلية في قصة رفع الحجر الأسود عند بنائهم الكعبة المشرفة، بعد تنازعهم في استحقاق شرف رفعه و وضعه في محله، حتى كادوا يقتتلون لولا اتفاقهم على تحكيم أول داخل يدخل المسجد الحرام، فكان هو محمد صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا: (هذا الأمين، رضينا هذا محمد).

    و بلغ من ثقتهم الكبيرة في أمانته و وفائه ما اعتادوا عليه من حفظ أموالهم و نفائس مدّخراتهم لتكون وديعة عنده، و لم يزل هذا شأنهم حتى بعد معاداته بسبب نبوّته و دعوتهم إلى الإيمان و نبذ عبادة الأوثان، فلم يخالجهم الشك في أمانته و وفائه! و مما يدل على ذلك ترك علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بمكة بعد هجرته صلى الله عليه وسلم ليرد للناس ودائعهم التي كانت عنده، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم.

    و لقد تحقق ذلك الخلق العظيم بأتمّ معانيه، و أحسن مراميه بعد نبوّته صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى أراده خاتماً لأنبيائه و رسله إلى الناس كافة، و لا يُمكّن من ذلك إلا أمين كامل الأمانة، يحظى بثقة الناس فيستجيبون له و يؤمنون به.

    و أدّى نبينا صلى الله عليه وسلم شرع ربنا تبارك و تعالى كما أراده الله عزّ و جلّ، و بلّغ آياته فلم يكتم منها حرفاً و إن كان عتاباً له و لوماً، و شهد له في كتابه بهذا البلاغ الكامل حتى تمّ الدين، و ظهر الإسلام قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) [سورة المائدة:3].

    و إن من المواقف العظيمة في أمانته ما رواه سعد -رضي الله عنه- قال لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله بايع عبد الله. فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله) فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: (إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين) .

    و أما الوفاء فله منزلة عظيمة في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أوفى الناس مع ربه تبارك و تعالى، و مع أصحابه و أزواجه و ذويه، بل و أعدائه!.

    و من أروع المواقف النبوية التي تتجسد فيها هذه السجية الفاضلة ؛ و فاؤه لحاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- مع فعلته الكبرى و هي إفشاؤه لسر النبي صلى الله عليه وسلم في أشد المواقف خطورة، موقف الغزو الذي لا تغفر البشرية لمثله!لأنه تجسس و خيانة عظمى.

    فقد كتب حاطب إلى أهل مكة يخبرهم بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم بجيشه لفتح مكة، و أرسله خفية مع ظعينة له، فلما أطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك و مكّنه من إحباطه، و راوده بعض أصحابه على ضرب عنقه، قال صلى الله عليه وسلم: (إنه قد شهد بدراً و ما يدريك لعلّ الله اطّلع على من شهد بدراً فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). رواه البخاري

    فانظر إلى مبلغ وفائه لأصحابه! و إن عظمت زلّة أحدهم أو كبر خطؤه ما لم يكن في حدّ من حدود الله سبحانه، أو تهاون بشرعه، و أمكن تدارك الخطر قبل و قوعه.

    و لاشك أن هذا الوفاء الفريد و التصرف الرشيد سيعزز حبّ ذلك الصحابي للتوبة النصوح من هذا الذنب الذي لا يبرره خوفه على أهله و ذويه في مكة.

    و هكذا كانت شمائل النبي صلى الله عليه وسلم حقائق عملية في مواقف الحياة المتنوعة،تربي النفوس و تهذبها على معاني الفضيلة، و تغرس في القلوب روائع الإيمان بالله عزّ وجلّ.


    صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم
    رد مع اقتباس
  9. بتاريخ : 17-04-2010 الساعة : 11:50 AM رقم #25
    كاتب الموضوع : BraveHeart


    عضو جديد


    • بيانات Alexandar
      رقم العضوية : 1082
      عضو منذ : Apr 2010
      المشاركات : 34
      بمعدل : 0.04 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 0
      التقييم : Array


  10. بارك الله بك على الموضوع القييم جدا،،،
    رد مع اقتباس
  11. بتاريخ : 18-04-2010 الساعة : 05:26 PM رقم #26
    كاتب الموضوع : BraveHeart


    موقوف


    الصورة الرمزية BraveHeart

    • بيانات BraveHeart
      رقم العضوية : 11
      عضو منذ : Nov 2009
      المشاركات : 3,904
      بمعدل : 4.28 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 0
      التقييم : Array
      إرسال رسالة عبر MSN إلى BraveHeart


  12. شكرا لمرورك على موضوعي وهذا شرف لي ووسام على صدري
    رد مع اقتباس
  13. بتاريخ : 04-05-2010 الساعة : 12:58 AM رقم #27
    كاتب الموضوع : BraveHeart


    عضو ماسي


    الصورة الرمزية عاشق الوطن

    • بيانات عاشق الوطن
      رقم العضوية : 21
      عضو منذ : Nov 2009
      الدولة : فلسطين غزة
      المشاركات : 26,119
      بمعدل : 28.64 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 10
      التقييم : Array


  14. مشكور كتير على روعة طرحك الرائع والمميز جدا
    تسلم ودمت بود



    [flash=http://up.2sw2r.com/upswf/TOm68029.swf]WIDTH=600 HEIGHT=550[/flash]

    رد مع اقتباس
  15. بتاريخ : 16-07-2010 الساعة : 05:56 PM رقم #28
    كاتب الموضوع : BraveHeart


    عضو ماسي


    • بيانات لارا
      رقم العضوية : 1868
      عضو منذ : May 2010
      المشاركات : 1,066
      بمعدل : 1.47 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 4
      التقييم : Array


  16. ما اجمل هذا الموضوع فهو يعلمنا اخلاق الرسول لكي نقتدي به واتمنى من الكل ان يقرا هذا الموضوع لانه سيستفيد
    جزاك الله الف خير على هذا الموضوع اكثر من الرائع

    رد مع اقتباس
  17. بتاريخ : 16-07-2010 الساعة : 06:00 PM رقم #29
    كاتب الموضوع : BraveHeart


    عضو ماسي


    • بيانات لارا
      رقم العضوية : 1868
      عضو منذ : May 2010
      المشاركات : 1,066
      بمعدل : 1.47 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 4
      التقييم : Array



  18. رد مع اقتباس
  19. بتاريخ : 01-11-2010 الساعة : 06:43 PM رقم #30
    كاتب الموضوع : BraveHeart


    عضو ماسي


    الصورة الرمزية السوسنة السوداء

    • بيانات السوسنة السوداء
      رقم العضوية : 8
      عضو منذ : Nov 2009
      المشاركات : 5,131
      بمعدل : 5.62 يوميا
      معدل تقييم المستوى : 13
      التقييم : Array


  20. سلسلو رائعة جدا
    شكرا لك اخي

    قَــد يَـنتَـهي الـحُــب بالجُـنــون .. لكِــن .. أنــا و قَلـبـي بَــدأنـا مِـن حَــيثُ انتــهَى الآخَـــرون !! لا أعــلَـم لِــما " أنــَــا " وقلبي عَــكس القَـــانُـــون


    رد مع اقتباس



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

Search Engine Optimization by vBSEO 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136


Free counters!